السيد أمير محمد القزويني

179

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

وهي موهونة الطرق والإسناد ، وغير متفق على روايتها بين أهل الإسلام ، لا سيما أن الحديث الأول مخالف للكتاب ، والسنّة ، ودليل العقل . أمّا الكتاب فقد توعد مرتكبي المحرّمات بالعقاب لا بالغفران من غير توبة ، فلو شاء أهل بدر أن يرتكبوا ما حرّم اللّه تعالى كالزنا ، وشرب الخمر ، وقتل النفس ، بغير حقّ مثلا ، كانوا كغيرهم من الناس مشمولين بآيات الوعيد بالعقاب ، لا بآيات الغفران من غير توبة ، إذ لا محاباة بين اللّه تعالى وبين أحد من عباده ، ولا يجري عليه تعالى ما يجري على غيره من المخلوقين من التشهّي وميل النفس ، وليس بينه تعالى وبين أحد من خلقه قرابة ، ليميل إليه . وهكذا حال السنّة فإنّها لا تخالف كتاب اللّه في مؤاخذة أهل الكبائر من الذنوب ، والمصرّين على الصغائر منها ، من غير توبة . وأمّا العقل فإنّه حاكم حكما قطعيا بمؤاخذة أفراد المكلّفين على مخالفتهم لأوامر مولاهم ونواهيه ، سواء أكانوا من أهل بدر أم من غيرهم . فمثل هذا الحديث يستحيل صدوره عن النبي ( ص ) . وأمّا الحديث الثالث وهو قوله : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » فنقول فيه : أولا : إنّ في طريقه حمزة النصيبي ، والحارث بن غصين . والأول متهم بالكذب ، وحديثه لا يساوي فلسا ، وعامّة مروياته موضوعة ، ومنكر الحديث عند شيخ الحديث البخاري ، والثاني مجهول الحال لا يعرف من هو على ما صرّح به إمام الجرح والتعديل عند أهل السنّة الذهبي في كتابه ( ميزان الاعتدال ) ص 284 من جزئه الأول فإنّه قال : ( قال ابن معين : حمزة النصيبي لا يساوي فلسا وقال - خ - ( يعني البخاري ) منكر الحديث ، وقال الدارقطني : متروك . وقال ابن